بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي نبهان لا املك الا ان ارفع القبعة لك على اطروحتك الرائعة واسمح لي ببعض الشذرات انثرها هنا
انها الحادية عشر مساء وثلاث دقائق، وانا هائم بفكري المشتت، فأراه تارة في افلاك الحياة، وتارة أخرى في مدار الفلسفة والمعرفة الوضعية منها والمنزلة (وشتان بين الاثنين)، وتارة ثالثة في فلك العالم الافتراضي (الانترنت)، وتارة رابعة بوهم اللاشي واللامكان واللامعقول والوجودية، وتارة في...وهكذا دواليك. لا يقطع تفكير هذا الشيء المحجور بين حواف جمجمتي سوى اصوات اقدام متئدة تصعد على مصاطب الطابق العلوي. تتبين أنها لصديقي العزيز الذي أعيش مثله أزمة عدم سكون النفس في موقعها المعتاد والمقدّر لها. قدر نفر منه ولكن اليه نعود!!!
نصيحة: لم تثبت وصفات البي تي ولا وصفات الأو تو ولا حتى الأورانج أية نجاعة في التعامل مع مثل هذه الازمات.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
يطرق باب غرفتي عدة طرقات متفرقة وكأن يده قد تجمدت بعيد قدومه من عند رفيق آخر قد نذر نفسه للعلم والجد و(اليوتيوب)!!!.عجبا لقد وصلتم من بلاد الشياطين الحمر يهمس لي قائلا، فاجاوبه نعم وصلنا منها الى بلاد الشياطين الملوّنة بالوان قزحية. بيد ان صديقي لا يعرف معنى قولي، فاسارع الى تحويل انتباهه الى الحديث عن الاولد ترافورد وكم انفقنا من الجنيهات لنراه.فهو يتسع ل 76000 متفرج من غير الغرف الخاصة التي تطل على الملعب وتكلّف المستأجر 70000 جنيه سنويا. المبنى انشئ في 1902 ثم هدم تماما واعيد بناؤه في عام 1941.ويتم انفاق وربح المليارات سنويا جرّاء شراء وبيع اللاعبين (مع أنهم ضد تجارة البشر!!!

). ياللعجب يمكن اخلاء جميع من في المبنى في حالة الطوارئ خلال ثمان دقائق (قوية شوية
.gif)
). وبه أشياء كثيرة. اتوقف عن الحديث قليلا وانفجر من الضحك عندما أرى صديقي فاغرا فاه من هول الأرقام التي يسمعها.يسألني ما رأيك فيما أبدعوه فأجاوبه بما لا يدعو مجالا للريب ان هناك نوعا من الغيرة بأنه لم يعجبني كثيرا لأنه لا يوجد مصلى للمسلمين كما انهم لا يتعاقدون مع لاعبين مسلمين ويكأنني ذاهب هناك لأنشر الاسلام. ليتني أستطيع. فيأتي دوره الان ليستغبيني ويقول مقالته التي تشير الى عدم الثقة في صحة كلامي (بزززز، صواريخ صواريخ، عطيييه شغله، يالله قلعت لي عيني), فأقول في قرارة نفسي هذه بتلك, ثم أعلنها له لكن ليته يفقه ما أقول.
نصيحة: ما في داعي تروح الاولدترافورد يكفي تطالعه من النت، الا اذا تريد تشوف ايش ممكن تسوي بعد ذلك...( سنعود بعد قليل)
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
(عدنا)...يقول لي صديقي :هات ما عندك ترانا جالسين الا. وين رحتوا بعد ذلك؟ أرد عليه بانه يستوجب عليه ابتياع سماعة لأذنه لأنني ذكرت له ان المجمع لا يوجد به مصلى لذلك يتوجب علينا كمسلمين البحث عن مكان للصلاة قبل ان يفوت الوقت. توقعت بان يعتزي صديقي الآخر وهو من رافقني في رحلتي ويخرج سجادة من شنطته الصغيرة التي حملها عنده لأني أعتبره أكثر مني التزاما بالدين. للأسف لم يعتزي ولم يحاول حتى. لم يكن بشنطته عند سقوطها فجاة سوى حرز (للوقاية من الحسد والعين)، وملابس بديلة في حال قررنا المبيت هناك أو زاره احد في منامه، وطبعا فازلين وفكس واينو و شربة زاموتة عن عوق البطن (الحبيب شوية ويفتح لنا محل ادوية شعبية)، و...أحتفظ بذكر هذا الشئ. المهم بعدما تيسّر لنا اداء الشعيرتين عرجنا على شارع العرب في مانشستر و قصدنا احد المطاعم بناء على توصيات محلية من احد الاخوة من نزوى وآخر من قريات. ما يميز هذا الشارع (استطردت قائلا لصديقي) هو التمازج الحقيقي بين الحضارات وشعوب الناس وقبائلها، فمثلا تجد الاوروبي والاسيوي والافريقي وتجد الابيض منهم والاسود والاصفر والحلط

كما تجد مأكولات باكستانية بكثرة وعربية وافريقية كما خُيِّل لي. وتجد أيضا الشيشة وما ادراك ما الشيشة. ما يهمنا هو دلوفنا الى مطعم سُمِّيَ بأشهر اسم اكتسبته مدينة في لبنان. حضور عجيب غريب داخل ذلك المطعم. تقول الخرافة المانشسترية اذافقدت احد اصدقائك في أي يوم فستجده في هذا المطعم. للأمانة فالمطعم على مستوى من الجودة والنظافة والخدمة. حتى نضع النقط على الحروف يجب التركيز على مقدمي الخدمة. أعتقد شخصيا ان الجمال اللبناني او الفلسطيني او التمازج بينهما او بين اي منهما مع الجمال الانجليزي له دور كبير في تنشيط عضلات الرقبة والعيون واعصابهما لمرتادي هذا المطعم. يا للعجب ترى من قد تحولت رقبته لكي تشبه البومة بحيث يستطيع تدوير راسه لتحريك الرادار ب 360 درجة. وترى من يكثر من الطلبات حتى يرزق بان يبحر لحظات في عيون النادلة. كان رفيقي احد هؤلاء وهو يقول اني كنت احدهم مع انني كنت هناك جسدا بلا عقل تسرح أفكاري في الفقرة الأولى من هذه الأسطورة.
نصيحة: لا تروح تشتري اكل وانت جوعان، ولا تروح مطعم لبناني في مانشستر اذا كنت جوعان. انتهى